19/03/2026
في أواخر أيام الصديق رضي الله عنه، حين بدأ حجاب الدنيا ينكشف عن روحه، كان يلتفت إلى سيدنا عُمر وعيناه تفيضان بنور الحنين ويهمس له : "واشوقاه لرسول الله يا عمر!”..
وكأن الصديق في تلك اللحظات كان ينظر لِعُمر نظرة الرحمة والشفقة .. لأنه يعلم أن عُمر سيطول شوقه ويمكث في الدنيا عشر سنين باقية يتجرع مرارة الفقد لِحِبَّيه، بينما هو على شُرفات اللقاء !
فيا سيدي يا رسول الله،
إن كانت المسافات بيننا اليوم بعيدة، والسنوات بيننا مديدة،
فإنك في نبضات القلوب أقربُ إلينا من أهلينا وأحبابنا..
وما الشوق إليك مجرد كلمات تُقال، بل هي أمنيةٌ تسكن الوجدان
بأن تكتحل العيون برؤية وجهك الميمون عند الرب الرحمن ..
وإن عزاءنا الوحيد في هذا الزمان الموحش هو أن صلاتنا معروضةٌ عليك،
وأن سلامنا يبلغك فتهدأ به النفوس وتطيب ببركته الجراح..
وكأننا في حضرتك جالسون نستمد من نور مُحيّاك السكينة!
ياسيدي وحبيبي ..
إن كان بلال - مؤذنك وصاحبك - قد ارتحل عن المدينة بعد وفاتك لأن الشوق كاد أن يحرقه ويفتت كبده، فكيف يكون حال شوقنا ونحن أحبابك الذين لم تكتحل عيوننا برؤيتك بعد ..
إلا أن عزاءنا بعد هذا الغياب .. هو وعدُ اللقاء !
حين ينادي القلب في لحظة الوداع الأخير:
"واطرباه.. غداً نلقى الأحبة.. محمداً وحزبه"،
------- -------
تم بعونه تعالى
رمضان ١٤٤٧/٢٠٢٦