24/11/2025
في خضم الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي في عالم البرمجة، أصبحت هناك ظاهرة تستحق التأمّل. كثير من المبرمجين يحققون نتائج سريعة، وينجزون أعمالاً ضخمة، فيظن من حولهم أنّهم أصحاب خبرة راسخة ومهارات متينة. غير أن الحقيقة قد تكون أحياناً مختلفة عمّا تبدو عليه من الخارج.
فالإنجاز السريع لا يعني دائماً مهارة حقيقية، والاعتماد الكلّي على الذكاء الاصطناعي قد يصنع أمام الآخرين صورة قوية، لكنها في الواقع صورة قائمة على أدوات خارجية لا على قدرات ذاتية. وما يبنى على عوامل مساندة وحدها، يظلّ هشّاً مهما بدا متيناً.
والخطورة تظهر حين يواجه المبرمج اختباراً حقيقياً:
مشكلة غير مألوفة، أو نظاماً معقداً يحتاج إلى تحليل عميق، أو موقفاً يتطلّب الإبداع والفهم لا النسخ والاعتماد. هنا يُمتحَن الأساس الحقيقي، لا المظهر ولا النتائج المتولّدة بمساعدة الأدوات.
وفي مثل هذه اللحظات يتبيّن أنّ السُمعة لا تكفي، وأن ما يُشيَّد دون بناء معرفي صلب قد ينهار بمجرّد تحدٍّ واحد.
فالذكاء الاصطناعي قد يرفعك سريعاً، لكنه لا يحملك عند أول اختبار إن لم تكن لديك مهارات أصلية.
والنصيحة هنا واضحة:
استخدموا الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تقوّيكم، لا (عكاز) تتكؤون عليه. اجعلوه معيناً لكم على الفهم، لا بديلاً عن التفكير.
فالمهارة الحقيقية تُصنع بالجهد، وتُصقل بالتجارب، وتثبت في المواقف التي لا يواجهها إلا من بنى نفسه بناءً صحيحاً.
وما لا يُبنى على أساس متين … ينهار عند أول اهتزاز.
أما المهارات الراسخة، فتبقى مهما تغيّرت الأدوات.