22/09/2015
(إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولكني خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدّي لآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر)
إن هذه الرسالة الخالدة لم تحرك في ابن تيمية ساكناً بل يرى أنه لم يكن في خروج الامام الحسين (عليه السلام) مصلحة لا في دين ولا في دنيا، وكان في خروجه وقتله من الفساد مالم يكن يحصل لو قعد في بلده، وهذه رؤية مادية لا ترى البعد الاستراتيجي لثورة الامام الحسين.
فخروجه أولا عن علم باستشهاده وكتب الحديث تشهد بذلك فقد مر علي (عليه السلام) بكربلاء في طريقه إلى صفين فنادى اصبراً أبا عبد الله بشط الفرات.
قيل له وما ذاك؟
فقال دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم وعيناه تفيضان، فقلت ما أبكاك يا رسول الله؟
فقال: «بلى، قام من عندي جبريل قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات وقال لي هل لك أن أشمك من تربته؟
قال فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا» لكن ابن تيمية لم يلتفت إلى هذا.
والبعد الثاني والذي يرى فيه مفسدة للدين لا أظنه إلاّ العكس فلولا الحسين (عليه السلام) لذهبت كل القيم الإسلامية لأنه أول من فتح الثورة على الظلم والطغيان فجاءت ثورة التوابين والمختار الثقفي، وزيد بن علي (رضي الله عنه) وابنه يحيى، واستيقظت الضمائر بعدما انحنت للظلم فاستشهد التابعي الجليل سعيد بن جبير. إذن كل هذا الإحياء الديني حركته ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) ولكن الغريب أن نجد إنساناً غربياً يفهم هذه الأبعاد العظمى للثورة الحسينية ولا يفهمها من يعيش داخل هذا الدين.
فقد قال ماربين في كتابه السياسة الإسلامية:
«إن حركة الحسين في خروجه على يزيد كانت عزمة قلب عزّ عليه الإذعان وعزّ عليه النصر العاجل فخرج بأهله وذويه ذلك الخروج الذي يبلغ به النصر الآجل بعد موته، ويحيي به قضية مخذولة ليس لها بغير ذلك حياة.