16/08/2026
إذا نظرنا إلى القرآن الكريم باعتباره نصًا دينيًا، فإنه لا يقدم "نظرية اقتصادية" بالمعنى الحديث، لكنه يضع مبادئ أخلاقية وتشريعية تنظم النشاط الاقتصادي. ومن أبرزها:
المال أمانة وليس غاية
يعتبر القرآن أن المال نعمة واختبار، وليس هدفًا في ذاته.
قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (القصص: 77).
تشجيع العمل والإنتاج
يحث على السعي والكسب المشروع، ويرفض أكل أموال الناس بالباطل.
التجارة مباحة، بينما يحرم الغش والاحتكار والربا.
تحريم الربا
يفرق القرآن بين التجارة والربا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 275).
والهدف، بحسب التفسير الإسلامي التقليدي، هو الحد من الاستغلال المالي وحماية العدالة في المعاملات.
إعادة توزيع الثروة
فرض الزكاة وحث على الصدقة والإنفاق على المحتاجين.
كما قال: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ (الحشر: 7)، وهي آية يستشهد بها كثير من الباحثين عند الحديث عن عدم تركّز الثروة.
العدالة في السوق
يأمر بإيفاء الكيل والميزان، ويحرم الغش والتدليس.
كما يحث على الوفاء بالعقود والشفافية في المعاملات.
من منظور اقتصادي، يمكن تلخيص التصور القرآني بأنه يسعى إلى التوازن بين حرية التملك والمسؤولية الاجتماعية. فلا يدعو إلى إلغاء الملكية الخاصة، ولا إلى ترك السوق دون ضوابط أخلاقية، بل يربط النشاط الاقتصادي بالعدل والأمانة والتكافل.
ابراهيم المساوي