10/05/2024
رأيت الفتى ذات صًبحٍ على مُهرةٍ في سماءٍ نَديةْ
يقول، لقد كنت أكتب شعراً كسَحبةِ نايٍ أمام الجيوشِ
وكنت أُهَدهِدُ نفسي الحمامة بين يديَّ
لكي لا تصاب بلونِ الدخان،
وكنت أخاطبُ روحَ العدوِّ التي في أغاني سليمان
حتى أُنَظِّفَ ريش الغراب، عسى أن تُراودَه رغبةٌ في البياض،
وكنت أُفصِّلُ وجه الضحيةِ في حُلُمي
ثم أرفعه علماً وأُربي الهُوية
وقد كنت أكتب أسماءكم فوق سُنبلةٍ تاجُها في الغيومِ
وفي كفِّ فلاحة تَفرُكُ القَمحَ والهال أوَّلُها
وهي تترك لوناً ورائحةً يُشبهانِ السلام
وكنت أرى شبهاً بيننا، بين من مات منَّا ومن مات منهم قديماً
أذكر، بالبشرية فيهم، وإلّا بما يشبه البشرية
أقول لهم، إن أَسفارَكُمْ لن تكون كشِعريَ في حب هذي البلادِ
سأكتب للشعبِ، شعبي الكتابَ المقدسََ خاصتَه،
سوف أهديه ملحمة في ثلاثين جزءاً وجُزءاً
أتيتُ أنافسُ، رَبَّ الجنودِ، ونافستُه، واستقامَ الكلامْ
أغني على مَهَلٍ، وعلى أَملٍ
أن يرانا المصوّر في النشرة الأبدية،
عسى أن يقولَ المُراسلُ
إنّ هنا بشراً، لا أساطيرَ،
إن هنا ولداً طيب النفس يعرف كيف يربي الحمام
أقول رأيتُ القتيلَ، يقول كفى
فغُرابُ الأعادي من الفحمِ
لن يتغيرَ، وَالنَّصرُ يُغنيكَ عن شَرحِ أسبابِهِ
لقد كُنتُ سَمْحَ المُحَيّا، ورَحباً، وأَحتمِلُ الظُّلمَ حتى أُبَيِّنَهُ كالمسيحِ
ولكِنَّهُم حَمَّلُوا القَلبَ أكثرَ مما تُطيقُ القُلوبُ
ومَرَّتْ على رأسِ عيسى الحروبُ فلا تَتْرُكوهُم،
خُذوا الدَّينْ، أقصدُ, شِعريَ الجميلَ استعيدوهُ مِنهُمْ
وأقصِدُ بالشِّعرِ، مِشيةَ شعبي إلى الصَّلبِ مَشيَ النبيّ الوديعِ الضَحِيّة
أقولُ استعيدوا قليلاً من العنفْ،
بعضَ الوُضوحْ،
فَثَمَّةَ مُتَّسَعٌ للكِنايةِ بعد انحِسارِ المذابحِ،
يا ولدي، ليسَ هذا حِواراً مع الآخرِ الأزَليِّ،
ولا هوَ بِالجَدَلِ الفَلسَفيِّ
هو الموتُ في الشّمسْ، لا لَبْسَ فيهِ
هيَ الحَربُ، حاورْ بما تَقتَضيهِ
ولا تنتظرْ يومَ يَقرَاُ خَصمُكَ شِعرَكَ،
لن يقرؤوهُ
ولا تَلبِسِ اليَومَ ثَوبَ التقيةْ
وخَلِّ السِلاحَ، وإن كانَ حِفنَةَ رَملٍ رَمَيتَ بها رَتلَهُمْ،
لِيُعَلِّمَ أَعداءَكَ اللُّغَةَ العَرَبِيةْ
تميم البرغوثي