05/08/2026
الإسلامُ دِينُ التَّوحيدِ وإفرادِ اللهِ سُبحانه بالعبادةِ والطَّاعةِ، وقدْ كان أهلُ الجاهليَّة -وهي فترةُ ما قبل الإسلامِ- يَفعَلون ما يُنافي هذا التَّوحيدَ، وكانوا يُشرِكون مع اللهِ آلهةً مَزْعومةً وطَواغيتَ، ويُقدِّمون لها القَرابينَ والنُّذورَ والطَّاعاتِ، فجاء الإسلامُ ونهَى عن هذه الأفعالِ الشِّركيَّةِ، وجعَل مِن شُروطِ العبادةِ أنْ تكونَ خالصةً للهِ الخالقِ.
وفي هذا الحديثِ يُفَسِّرُ التابعيُّ سَعيدُ بنُ المسَيِّبِ معانيَ بعضِ الألفاظِ القُرآنيَّةِ التي جاءت في قَولِ الله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103] ؛ فيَذكُرُ أنَّ البَحِيرَةَ: هي الَّتي يُمْنَعُ دَرُّها، أي: لَبَنُها، فيكونُ حَلْبُها لأجْلِ الطواغيتِ التي يعبُدونها من دونِ الله، فلا يَحْلُبُها أحَدٌ مِنَ النَّاسِ؛ تعظيمًا للطَّواغيتِ.
ويُبَيِّنُ أنَّ السَّائِبَةَ: هي الأنثى من النَّعَمِ التي كانُوا يُسَيِّبُونَها لِآلِهَتِهِمْ، أي: يتركونها، فلا يُحْمَلُ عليها شيءٌ، ولا تُركَبُ، وكان الرَّجُلُ يجيء بها إلى السَّدَنةِ خُدَّامِ الآلهةِ المزعومةِ، فيتركُها عندهم.
ثم يُخبِرُ سعيدٌ أنَّ أبا هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أخبَرَه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «رأيتُ عمروَ بن عامرٍ الخُزَاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ»، أي: يَجُرُّ أمعاءَه الخارجةَ من بطنِه؛ من شدَّة العذابِ في النَّار، وقد رآه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ عُرِضَتْ عليه النارُ، كما ثبَتَ في صَحيحِ مُسلِمٍ، وهو الذي غيَّر دِينَ إبراهيمَ عليه السَّلامُ في الجَزيرةِ العربِيَّةِ، وجَعَل النَّاسَ يَعبُدون الأصنامَ، و«كان أوَّلَ مَن سيِّب السَّوائبَ»، أي: أوَّلَ من ابتَدَع هذا وجعَلَه دِينًا