12/11/2021
ربما تعتبر الجدارة السياسيّة من أكثر الموضوعات دراسة و أقلها في مجال النظرية السياسية.إن فكره أنه من الضروري على النظام السياسي أن يهدف إلى اختيار و ترقية القادة يمتلكون مستوى عاليا من القدرات و الفضائل هي فكرة رئيسية في النظرية السياسية و الممارسة العملية في كل من الصين و الغرب
يبدو السبب واضحا :نحن نصر على وضع أشخاص مدربين و على درجة عالية من الكفاءة في المواقع القيادية سواء تعلق الأمر بالعلوم أو القانون أو الشركات. فلماذا لا يكون الأمر كذلك في المؤسسة الأكثر أهمية من جميع المؤسسات الأخرى؟ و كما كتب عالم الاجتماع الشهير دانييل بيل (١٩١٩-٢٠١١) نريد أشخاصا في المواقع السياسية يمكنهم مباشرة الحكم بشكل جيد. و مستوى الحياة في اي مجتمع يتحدد ، بنسب عالية بمستوى قياداته. فالمجتمع الذي لا يوجد فيه الشخص الافضل في موقع القيادة بمؤسساته يكون من الناحية الاجتماعية و الأخلاقية منافسا للعقل،
و من ثم جاهد مفكرون سياسيون بدءا من كونفوشيوس و افلاطون و تشوشيوصولا لجون ستيوارت وميل و يوم يأت سين و والتر لسليمان في سعيهم إلى وسائل تحديد وسائل الاختيار الأفضل للقادة القادرين على التوصل إلى حكم ذكي و أخلاقي، و على دراية سياسية بموضوعات يتسع و يتنوع مداها.
لكن العالم شهد حديثا تطورين دفعا في اتجاه في اتجاه إعادة الجدل حول الجدارة السياسيّة على الخريطة العالمية.فهناك اولا أزمة الحكم في الديمقراطيات الغربية اللتي أدت إلى إضعاف الايمان الاعمى بالديمقراطية الانتخابية، و فتحت مجالا البدائل السياسية. فالمشكلة ليست أن المنظرين للديمقراطية أدركوا صعوبة تطبيق الممارسات الديمقراطية خارج إطار العالم الغربي، المشكلة الأعمق تتمثل في أن الديمقراطية الموجودة حاليا في العالم الغربي لم تعد تمثل شكل واضح نموذجا إيجابيا للدول الأخرى ففي اوقات الصعوبات الاقتصادية، على سبيل المثال، عادة ما يختار المصوتون قادة شعبيوون يطرحون سياسات ضارة بمصالح البلاد على المستوى البعيد. فضلا على آثارها على بقية العالم.