14/09/2026
سعد حافظ يكتب:: عُمان تقول «لا».. لن نكون سيفًا في يد أحد ضد إيران واليمن.. ومسقط تضع مبدأ السيادة فوق حسابات الضغوط
▪️في منطقةٍ اعتادت خلال السنوات الأخيرة أن تسمع كثيرًا من المواقف التي تتبدل بتبدل المصالح، تأتي سلطنة عُمان لتطرح سؤالًا أكبر من حدود السياسة وأبعد من حسابات اللحظة: هل يجوز أن تتحول أرض عربية إلى ساحة لتنفيذ أجندات عسكرية ضد دول وشعوب عربية وإسلامية؟
▪️هذه هي الرسالة التي تحملها مسقط في سياستها الخارجية، وهي رسالة شديدة الحساسية في توقيت إقليمي بالغ التعقيد؛ لأن عُمان، التي عُرفت تاريخيًا بسياسة التوازن والوساطة وفتح قنوات الحوار حتى في أصعب الأزمات، لا تبدو مستعدة للتعامل مع المنطقة بمنطق «معنا أو ضدنا».
▪️مسقط تقول ببساطة: لسنا طرفًا في حرب الآخرين، ولن نسمح بأن تتحول أرضنا أو قرارنا السيادي إلى أداة في صراع لا يخدم أمن المنطقة وشعوبها.
🔅وهنا تكمن أهمية الموقف العُماني.
▪️فالقضية ليست في إيران وحدها، وليست في اليمن وحده، وليست في الولايات المتحدة وحدها؛ القضية الأوسع هي: من يملك قرار الحرب والسلام في المنطقة؟ وهل تستطيع الدول العربية أن تحتفظ بقرارها المستقل عندما تتزايد الضغوط الدولية والإقليمية؟
🔅عُمان.. سياسة لا تعرف الضجيج
▪️عُمان لم تكن يومًا دولة تبحث عن التصريحات النارية أو الاستعراض السياسي.
▪️على العكس، عُرفت مسقط بسياسة هادئة تقوم على الحوار والوساطة ورفض تحويل الخلافات السياسية إلى حروب مفتوحة.
▪️ولهذا فإن أي موقف يصدر من السلطنة في ملف شديد الحساسية مثل الملف الإيراني أو اليمني لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد تصريح عابر، بل يجب قراءته ضمن فلسفة سياسية كاملة تقوم على أن الحوار أفضل من القطيعة، وأن التفاوض أفضل من الصدام، وأن أمن الخليج والمنطقة لا يمكن بناؤه فوق أنقاض دول أخرى.
▪️ومن هنا تصبح الرسالة العُمانية أكثر وضوحًا: لن نكون منصة للحرب، ولن نكون سيفًا في يد أي قوة خارجية، ولن نسمح بأن يدفع شعب عُماني ثمن صراعات لا تخدم أمنه ومصالحه.
🔅هل أصبحت المنطقة أمام مرحلة جديدة؟
🔅ربما يكون هذا هو السؤال الأهم.
▪️فالمنطقة العربية لم تعد تحتمل المزيد من الحروب بالوكالة، ولا المزيد من ساحات الصراع التي تبدأ تحت عنوان محدد ثم تتسع لتبتلع الجميع.
▪️لقد أثبتت السنوات الماضية أن النار عندما تشتعل في دولة لا تبقى داخل حدودها.
▪️الصاروخ لا يسأل عن جنسية الضحية، والحرب لا تتوقف عند الحدود السياسية، والفوضى عندما تنتشر يصبح من الصعب تحديد من بدأها ومن يستطيع إيقافها.
▪️ولهذا فإن أي دولة عربية تضع مبدأ عدم استخدام أراضيها في الإضرار بدولة أخرى فوق حسابات الضغوط، إنما تضع قاعدة مهمة للأمن الإقليمي.
▪️لا أحد يريد أن يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها
▪️وهنا يجب أن نكون واضحين:الحديث عن رفض استخدام أراضي دولة عربية في صراع عسكري لا يعني بالضرورة تأييد كل سياسات إيران أو اليمن أو أي طرف آخر.
▪️فالاختلاف السياسي شيء، وتحويل الدول إلى أدوات في حروب الآخرين شيء آخر تمامًا.
▪️يمكن أن تختلف مع طهران، ويمكن أن تنتقد جماعة الحوثي، ويمكن أن تختلف مع واشنطن، ويمكن أن تعترض على مواقف أي دولة في العالم، لكن ذلك لا يعني أن الحل هو فتح الأجواء والأراضي والموانئ أمام حرب جديدة.
السياسة الحقيقية ليست أن تختار دائمًا أقرب حليف لك، وإنما أن تعرف كيف تحمي مصالح وطنك دون أن تتحول إلى وقود لصراع الآخرين.
▪️«الموقف له ثمن».. لكن التنازل عن القرار قد يكون أغلى
▪️قد تتعرض الدول لضغوط سياسية واقتصادية، وقد تواجه محاولات لإعادة تشكيل مواقفها وفق موازين القوى.
▪️لكن هناك لحظات يصبح فيها الحفاظ على القرار الوطني أهم من المكاسب المؤقتة.
▪️الدولة التي تتنازل عن قرارها السيادي مرة، قد تجد نفسها مضطرة إلى التنازل مرة أخرى.
▪️أما الدولة التي تقول: قرار الحرب والسلام قرار وطني، فإنها تضع حدودًا واضحة أمام الجميع.
▪️وهذا لا يعني البحث عن المواجهة، بل يعني العكس تمامًا:
▪️أن أفضل وسيلة لتجنب الحرب هي ألا تسمح لأحد بأن يحولك إلى طرف فيها دون إرادتك.
🔅عُمان تختار طريقها
▪️الرسالة القادمة من مسقط، إذا صحت التصريحات المتداولة بصيغتها المنشورة، ليست رسالة حرب.
▪️إنها رسالة رفض لأن تتحول المنطقة إلى صندوق بريد للصواريخ، أو أن تصبح الدول العربية مجرد ساحات تتحرك فوقها حسابات القوى الكبرى.
▪️وعُمان، بحكم موقعها الجغرافي والسياسي، تعرف جيدًا معنى أن تكون المنطقة مفتوحة على احتمالات التصعيد.
▪️ولهذا فإن الحفاظ على قنوات الحوار بين الأطراف المختلفة قد يكون في بعض الأحيان أكثر تأثيرًا من عشرات الخطابات النارية.
▪️فالدبلوماسية لا تعني الضعف.
▪️والوساطة لا تعني الانحياز.
▪️والحياد لا يعني الاستسلام.
▪️بل قد يكون الحياد في بعض الأزمات أقوى أشكال حماية المصالح الوطنية.
▪️المنطقة تحتاج إلى العقل لا إلى المزيد من النار
▪️لقد دفعت الشعوب العربية والإسلامية أثمانًا باهظة نتيجة الحروب والصراعات.
▪️مدن دمرت، واقتصادات أنهكت، وأجيال كاملة دفعت ثمن قرارات لم تشارك في صناعتها.
▪️ولذلك فإن السؤال الذي يجب أن تطرحه كل عاصمة عربية اليوم ليس: مع من نقف؟
▪️بل:كيف نحمي شعوبنا؟ كيف نحافظ على سيادتنا؟ وكيف نمنع تحويل بلادنا إلى ساحات مفتوحة لحروب الآخرين؟
▪️هذه هي المعركة الحقيقية.
▪️وفي النهاية.. عُمان لا تحتاج إلى أن ترفع صوتها حتى يسمعها العالم.
▪️يكفي أن تتمسك بمبدأ واضح: لا للحرب على أراضيها، لا لتحويل قرارها السيادي إلى ورقة في يد أي قوة خارجية، ونعم للحوار والحلول السياسية التي تحفظ أمن المنطقة وشعوبها.
▪️قد تختلف الدول في مواقفها من إيران، وقد تختلف من اليمن، وقد تختلف من الولايات المتحدة، لكن هناك مبدأ يجب ألا يختلف عليه أحد:
▪️الأرض العربية ليست ملكًا للحروب بالوكالة، والقرار العربي يجب أن يبقى عربيًا.
▪️وفي زمن تزداد فيه الضغوط وتتعقد فيه التحالفات، ربما يكون صوت العقل هو الأكثر احتياجًا إليه.
▪️فالحرب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها تنتهي بدماء الأبرياء.
▪️أما السلام، فقد يبدأ بكلمة واحدة شجاعة:
لا. لا نكون سيفًا في يد أحد.لا نكون منصة لضرب أحد. ولا نسمح بأن تتحول منطقتنا إلى ساحة مفتوحة لحسابات القوى الكبرى.
▪️تلك ليست دعوة للمواجهة.. بل دعوة لاستعادة القرار، وحماية الإنسان، وإغلاق أبواب الحرب قبل أن تفتحها النيران على الجميع.