01/06/2026
الفصل الرابع: **“تحت الأساس”**
السقوط ماكنش طويل… لكنه كان كفاية يخلي آدم يحس إن روحه سبقت جسمه.
ارتطم على أرض صلبة.
بس المرة دي… الأرض كانت مختلفة.
مش حجر ولا تراب… كانت مادة شبه معدن دافئ، كأنه لسه خارج من فرن.
قام بسرعة وهو بيتنفس بصعوبة.
الشاب ظهر قدامه تاني، كأنه نزل وراه مباشرة.
“إنت كويس؟” قالها بسرعة.
آدم بص له بعصبية:
“كويس؟! إحنا بنقع في إيه بالظبط؟!”
الشاب ما ردش، وبص حواليه.
المكان كان أضيق من اللي فوق… ممرات متداخلة، وسقف منخفض، وجدران عليها نفس الرموز اللي بدأت تبقى مألوفة… لكنها هنا أوضح، كأنها محفورة بإيد حد بيكتب رسالة مش عايز حد يفهمها بسهولة.
وفجأة…
صوت خبط بعيد.
مرة واحدة.
وبعدين سكون.
آدم بص للشاب:
“في حد هنا؟”
الشاب:
“مش حد… دي بداية الاستيقاظ.”
قبل ما آدم يستوعب الجملة…
الممر قدامهم نور بشكل مفاجئ.
نور أحمر خافت… جاي من فتحة في الأرض.
كأن المكان نفسه فتح عين.
“تعالى.” الشاب قالها وهو بيتحرك بسرعة.
آدم:
“أنا مش جاي في حتة تانية غير ما أفهم!”
الشاب وقف فجأة:
“لو ما مشيتش دلوقتي… مش هتفهم أصلاً لأنك هتختفي.”
جملة بسيطة… لكنها كانت كافية تخلي آدم يتحرك غصب عنه.
دخلوا ممر ضيق.
ومع كل خطوة…
كان في أصوات.
مش همهمة زي قبل.
لا… دي أصوات طلبة.
ضحك.
كلام.
صوت دكاترة بينادي على أسماء.
آدم وقف فجأة:
“إيه ده؟ ده صوت الجامعة!”
الشاب من غير ما يبص له:
“دي الذكريات اللي اتسجنت هنا.”
آدم:
“ذكريات؟!”
وفجأة…
الممر اتفتح على مساحة ضخمة تحت الأرض.
وكان المشهد صادم.
قاعة ضخمة جدًا… زي مدرج جامعة قديم… بس مقلوب.
الطلاب قاعدين في مقاعدهم… لكن مش بيتحركوا.
عيونهم مفتوحة… لكن مش شايفين.
كأنهم متجمدين في لحظة واحدة للأبد.
آدم رجع خطوة لورا:
“إيه… دول مين؟!”
الشاب بص له:
“كل اللي اختفوا من المبنى.”
آدم:
“يعني ماتوا؟!”
الشاب هز راسه:
“أسوأ… اتسجلوا.”
فجأة…
كل الرؤوس اللي في القاعة لفّت في نفس اللحظة ناحية آدم.
ببطء.
وبصوت واحد قالوا:
“واحد جديد…”
آدم حس إن رجليه مش شايلينه:
“أنا لازم أخرج من هنا.”
الشاب مسكه:
“مفيش خروج من هنا من غير ما تعرف الحقيقة.”
آدم:
“حقيقة إيه؟!”
صوت ضخم جه من آخر القاعة.
“مين اللي كسر النظام؟”
القاعة كلها اهتزت.
والضوء الأحمر زاد.
الشاب بص قدامه وقال بهدوء:
“بدأوا يحسوا بيك.”
آدم:
“مين دول؟!”
الشاب أخيرًا قال الجملة اللي غيرت كل حاجة:
“مش كائنات… ده نظام المبنى نفسه.”
وفجأة…
الأرض بدأت تتحرك تحت المقاعد.
والطلبة المتجمدين بدأوا يقوموا ببطء.
واحد… اتنين… عشرات…
كلهم بيبصوا على آدم.
وبصوت واحد:
“اختيارك مكلف.”
آدم بص للشاب:
“اختيار إيه؟ أنا معملتش حاجة!”
الشاب رد وهو بيتراجع:
“بسكوتك فوق… هو اللي فتح الباب.”
وفي اللحظة دي…
السقف بدأ ينزل ببطء.
كأن المكان بيقفل عليهم.
والمدرج كله بدأ يقرب.
آدم جري لأول مرة من غير تفكير.
والصوت وراه بيزيد:
“الطالب الجديد لازم يُسجل…”
والنظام… بدأ يصحي بالكامل.
**نهاية الفصل الرابع** 🔥