14/08/2026
تخيّل أن هناك سوقًا في مصر تُنفق فيه الأسر المصرية عشرات المليارات من الجنيهات كل عام…!!
ليس سوقًا موسميًا.
ولا يرتبط بموضة مؤقتة.
ولا يعتمد على منتج واحد.
ولا يقتصر على شريحة اجتماعية محددة.
بل يقوم على احتياج دائم، يتجدد باستمرار، ويتسع عامًا
بعد عام… وجيلًا بعد جيل.
والأغرب من حجم الإنفاق نفسه…!!
أن هذا السوق، رغم ضخامته واستمراريته، ما زال يمتلك مساحة هائلة لإعادة التعريف وإعادة التشكيل والتطور.
مساحة تسمح بإعادة هندسة طريقة عمله، وإعادة هيكلة نماذجه، وإعادة تصميم آليات تقديم الخدمة داخله… بصورة جذرية.
والأكثر إثارة؟
أنك إذا نظرت إلى هذا السوق من زاوية مختلفة، قد لا تراه مجرد سوق قائم بالفعل.
بل قد ترى فيه بداية لصناعة جديدة بالكامل.
صناعة حديثة، متطورة، متعددة الجوانب، شديدة التكامل والتنوع.
صناعة يمكن أن تنشأ داخلها قطاعات متخصصة، ونماذج أعمال جديدة، وخدمات مختلفة، وتقنيات لم تكن موجودة بالشكل نفسه من قبل.
صناعة يتجدد الطلب عليها باستمرار، لأن قاعدة المستهلكين نفسها تتجدد.
كل عام أجيال جديدة تدخل المنظومة.
وكل عام احتياجات جديدة.
وكل عام مليارات جديدة تتحرك داخل هذا السوق.
وتشير بيانات رسمية منشورة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن إنفاق الأسر المصرية على هذا النشاط بلغ في إحدى القياسات المنشورة نحو
( 47 مليار )جنيه مصرى .
رقم واحد فقط…
لكنه يفتح سؤالًا أكبر بكثير:
ماذا لو لم يكن هذا هو الحجم الكامل للفرصة؟
ماذا لو كان الرقم الذي نراه اليوم لا يمثل سوى الجزء المعروف من الصورة؟
وماذا لو لم تكن الفرصة الحقيقية في الحصول على نسبة من الإنفاق القائم…
بل في إعادة تشكيل الطريقة التي يتم بها هذا الإنفاق من الأساس؟
هنا تبدأ المسألة في التحول.
من سوق…
إلى صناعة.
ومن صناعة…
إلى منظومة.
ومن منظومة…
إلى فرصة يمكن أن تتجاوز حدود السوق الذي بدأت منه.
والأغرب أن مثل هذه الأسواق لا تحتاج بالضرورة إلى خلق الطلب من الصفر.
الطلب موجود بالفعل.
والإنفاق موجود بالفعل.
والعميل موجود بالفعل.
والاحتياج يتجدد تلقائيًا.
لكن السؤال الحقيقي ليس:
هل يوجد سوق؟
السؤال هو:
من سيعيد تعريف شكله أولًا؟
من سيبني النموذج الجديد؟
من سيضع معاييره الأولى؟
من سيعيد تصميم طريقة تقديم الخدمات داخله؟
ومن سيكون في موقع يسمح له بأن يصبح أحد صانعي هذه الصناعة قبل أن تبدأ المنافسة الحقيقية عليها؟
لأن هناك فرقًا هائلًا بين أن تدخل سوقًا قائمًا…
وبين أن تكون جزءًا من إعادة هندسة السوق نفسه...
وهنا يصبح السؤال أكثر إثارة:
ما هو هذا السوق أصلًا؟
وما هي الصناعة التي يمكن أن تولد منه؟
ولماذا تنفق الأسر المصرية فيه كل هذه المليارات سنويًا؟
والأهم…
لماذا قد تكون الفرصة الحقيقية أكبر بكثير مما يبدو على السطح؟
ربما…
الإجابة ليست في الرقم.
الإجابة فيما وراء الرقم.
محمد حلمي..