03/09/2026
وفاة الطفل إلياس، ابن الخمس سنوات، اليوم في الزرقاء بعد نسيانه داخل باص النقل المدرسي، فاجعة لا يمكن وصفها بالكلمات… رحم الله إلياس وألهم أهله الصبر والقوة.
نعم، أخطأت سائقة الباص، ولا يمكن إنكار مسؤولية الخطأ. وربما أخطأت المدرسة أيضًا حين لم تتفقد غياب الطفل ولم تسأل والدته عن سبب عدم حضوره. لكن في النهاية، نحن أمام فاجعة لم تكن مقصودة، وقدر الله وما شاء فعل.
السائقة تتحمل مسؤولية ما حدث، وستتحمل تبعاته القانونية والنفسية، وأنا على يقين أنها لم تكن تتمنى للطفل إلا السلامة، وأنها لو كانت تتوقع أن يبقى نائمًا داخل الباص لما تركته لحظة. وربما هي اليوم تتمنى لو كان بإمكانها أن تدفع حياتها ثمنًا لما حدث.
لكن ما هذه الحملة الشرسة عليها؟ ألا يكفيها ما حدث؟ ألا يكفيها الألم والندم وما ستعيشه من تبعات طوال حياتها؟
«عند القدر عمي البصر».
ربما كانت تتفقد الباص كل يوم، وربما كانت حريصة طوال فترة عملها، لكن غفلة واحدة حدثت… وكانت الفاجعة. الله لا يبتلينا بما لا طاقة لنا به.
والأقسى من ذلك أن تتحول الحادثة إلى هجوم على كونها امرأة تعمل سائقة.
حين يقول البعض: «مكان المرأة المطبخ» أو «المرأة أخذت مكان الرجل»، أسألهم: هل تعرفون ظروف هذه المرأة؟ هل تعرفون لماذا اضطرت للعمل؟ هل تعمل من أجل الرفاهية؟ هل تعرفون كم بيتًا قد تكون امرأة مثقلة بالمسؤوليات تحاول أن تؤمّن احتياجاته؟
كونوا منصفين.
حاسبوا على الخطأ، نعم، وطالبوا بالمسؤولية والمحاسبة، نعم… لكن لا تجعلوا من الفاجعة بابًا للقسوة والتنمر وإهانة المرأة.
المرأة أم ومربية وأخت وابنة وصديقة، وهي إنسانة تخطئ وتصيب، مثلها مثل الرجل تمامًا.
تخيلوا أنفسكم مكانها… لا قدر الله، لو كنتم أنتم السبب في وفاة طفل بهذه الطريقة، ماذا كنتم ستفعلون بأنفسكم؟
رحم الله إلياس، وربط على قلب والديه وأهله، وألهمهم الصبر.
ونسأل الله أن تكون هذه الفاجعة سببًا في مراجعة إجراءات السلامة في الباصات والمدارس، حتى لا تتكرر مثل هذه المأساة مع طفل آخر.
نحن لا نبرر الخطأ… لكننا أيضًا لا نحتاج إلى مزيد من القسوة على إنسانة ستعيش ما حدث معها إلى آخر عمرها.